التوجهات الوحدوية العربية في المغرب (عهد الدولة السعدية نموذجاً)

د. محمد رزوق / جامعة الحسن الثاني / الدار البيضاء - المغرب

ملخص:

عرف المغرب عبر تاريخه الطويل توجهات وحدوية عديدة، بعضها كتب له النجاح وبعضها الآخر لم يتوفق لأسباب مختلفة. ومن بين المحاولات التي نجحت، برز المشروع المرابطي الذي أسس دولة مغاربية قوية. غير أن المشروع الموحدي يعد الأهم، حيث لم يقتصر على إنشاء دولة مغاربية أندلسية قوية فقط، بل تطلع أيضًا نحو الشرق العربي.

في المقابل، لم يكتب النجاح للمحاولات المرينية رغم الجهود الكبيرة التي بذلها سلاطين بنو مرين، نتيجة لانشغالهم بالحملات على الأندلس، مما أثر سلبًا على الصعيد الداخلي وأفقدهم القدرة على توحيد بلاد المغرب.

ومع ظهور الدولة السعدية، ظهرت طموحات جديدة لتوحيد العرب وتخليصهم من الحكم العثماني. رفض السلطان محمد الشيخ السعدي الدخول في طاعة السلطان العثماني، متطلّعًا إلى تحرير "مصر"، وهو الموقف الذي استمر في عهد ابنه عبد الله الغالب. وبعد معركة وادي المخازن سنة 1578، التي انتصر فيها الجيش السعدي على الحبش البرتغالي، خفت الضغوط العثمانية، وبدأ السلطان أحمد المنصور الذهبي بمراسلة سلاطين العرب وأمرائهم، مؤكدًا على شرعية خلافته.